العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

فذلكة أظن أنه قد اتضح لك مما قرع سمعك ومر عليه نظرك في الأبواب السابقة أن الأصل في الاستخارة الذي يدل عليه أكثر الأخبار المعتبرة ، هو أن لا يكون الانسان مستبدا برأيه ، معمدا على نظره وعقله ، بل يتوسل بربه تعالى ويتوكل عليه في جميع أموره ، ويقر عنده بجهله بمصالحه ، ويفوض جميع ذلك إليه ، ويطلب منه أن يأتي بما هو خير له في أخراه وأولاه ، كما هو شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر ، فيدعو بأحد الوجوه المتقدمة مع الصلاة أو بدونها ، بل بما يخطر بباله من الدعاء إن لم يحضره شئ من ذلك ، للأخبار العامة ، ثم يأخذ فيما يريد ثم يرضى بكل ما يترتب على فعله من نفع أو ضر . وبعد ذلك الاستخارة من الله سبحانه ثم العمل بما يقع في قلبه ويغلب على ظنه أنه أصلح له ، وبعده الاستخارة بالاستشارة بالمؤمنين ، وبعده الاستخارة بالرقاع أو البنادق أو القرعة بالسبحة والحصا أو التفؤل بالقرآن الكريم . والظاهر جواز جميع ذلك كما اختاره أكثر أصحابنا ، وأوردوها في كتبهم الفقهية والدعوات وغيرها ، وقد اطلعت ههنا على بعضها ، وأنكر ابن إدريس الشقوق الأخيرة ، وقال إنها من أضعف أخبار الآحاد ، وشواذ الاخبار ، لان رواتها فطحية ملعونون ، مثل زرعة وسماعة وغيرهما ، فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته ، ولا يعرج عليه ، قال : والمحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه ، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلا في كتب العبادات ، دون كتب الفقه وذكر أن الشيخين وابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية ، ووافقه المحقق فقال : وأما الرقاع وما يتضمن افعل ولا تفعل ، ففي حيز الشذوذ ، فلا عبره بهما . وأصل هذا الكلام من المفيد رحمة الله عليه في المقنعة حيث أورد أولا أخبار الاستخارة بالدعاء والاستشارة وغيرهما مما ذكرنا أولا ، ثم أورد استخارة ذات الرقاع